علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
218
نسمات الأسحار
يا منقذ الجهال في ظلماتها * يا خير من حطت النزال من ذاق حبك لم يزل متلهجا * أنت الإله القادر الفعال أنشأتني ورحمتنى وهديتني * فاغفر فأنت المنعم المفضال ومننت بالإيمان منك هداية * أنت الإله وما سواك محال فأبشروا أيها الموحدون ، كيف تبقى ذنوب المؤمنين بين استغفار الملائكة المقربين وصلاتهم وسلامهم ، وبين استغفار سيد المرسلين وصلاته وسلامه ، وبين رحمة أرحم الراحمين وصلاته وسلامه . ومنها : أن اللّه تعالى جعل سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم شفيعا للعصاة المذنبين ممن سبق عليه الكتاب بالذلة من المؤمنين ، وجعل ثمن شفاعته صلى اللّه عليه وسلم صلاة المصلين فصلاتنا عليه في الدنيا ثمن لشفاعته لنا في العقبى فلا منة له بالشفاعة علينا ، ولا منة لنا بالصلاة عليه ليتفرد بالمنة على العباد الحنان المنان الجواد . ومنها : ما روى عن جابر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما جلس قوم مجلسا فتفرقوا عن غير الصلاة علىّ إلا تفرقوا عن أنتن من جيفة حمار » « 1 » . والمعنى فيه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أطيب الطيبين ، وأطهر الطاهرين ، فإذا جرى ذكره والصلاة عليه في مجلس طاب ذلك المجلس بذكره والصلاة عليه فأولى أن يطيب اللسان بالثناء عليه ، والقلب بمحبته والميل إليه . ومنها : أن الصلاة بمعنى الرحمة فإذا صلى على المؤمن معناه : قد رحمه ، ثم إنه تعالى قال : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ إلى قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [ يونس : 24 ] فإذا جاء أمر العذاب تلاشى في جنبه نبات الأرض حتى كأنه لم يكن قط منظورا ، فبالأولى إذا جاءت رحمة اللّه أن يتلاشى في جنبه كل ذنب من ذنوب المؤمنين حتى كأنه لم يكن قط مسطورا ، وهذا في رحمة واحدة فكيف في عشر مرات . ومنها : أنه تعالى أجرى الصلاة على سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم مجرى التوحيد ، فكما أنه
--> ( 1 ) سبق تخريجه .